مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
205
موسوعه أصول الفقه المقارن
ونوقش فيه بأنّ العمل بالاحتياط رافع لموضوع احتمال الخلاف ، الذي دلّ دليل اعتبار الأمارة على عدم الاعتناء به ، فلا يكون العمل بالاحتياط من مصاديق الاعتناء بالخلاف « 1 » . الأمر السادس : الترجيح بالاحتياط إذا تعارضت الأدلة ولم يكن بالإمكان ترجيح بعضها على بعض بالمرجِّحات المعروفة في باب تعارض الأدلة ، فقد قيل بالترجيح بالموافقة للاحتياط ؛ لكونه أقرب إلى تحصيل الواقع « 2 » . وقد عدّوا الاحتياط من المرجِّحات الخارجية التي تعود إلى المدلول « 3 » ، أو الترجيحات التي تعود إلى أمرٍ خارج « 4 » . والذي يبدو أنّه لا خلاف في كون الاحتياط مرجّحاً للدليل الموافق له على غيره ، وإنّما الخلاف والبحث واقع في الصغرى وتشخيص ما هو الدليل أو الحكم الأقرب للاحتياط . والكلام في ذلك يقع في عدّة صور : الصورة الأولى : تعارض الوجوب والاستحباب . ذكر هنا بأنّ مقتضى الاحتياط هو الإتيان بالفعل بداعي أمره الواقعي « 5 » . وذهب أكثر أهل السنّة إلى أنّ مقتضى الاحتياط هو
--> ( 1 ) . تهذيب الأصول ( الخميني ) 2 : 415 . ( 2 ) . انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 261 ، دروس في علم الأصول 2 : 582 ، درر الفوائد ( الحائري ) 1 - 2 : 654 - 655 . ( 3 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 478 ، شرح مختصر المنتهى 3 : 664 . ( 4 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 485 ، البحر المحيط 6 : 170 . ( 5 ) . الحدائق الناضرة 1 : 71 ، مصباح الأصول 2 : 315 .